حتى السعودية تقرأ عاموس عوز


أحد أهم الأعمال الأدبية الاسرائيلية تترجم الى العربية وتعرض للبيع في العديد من دول المنطقة.

الرياض/القدس - تُرجم أحد أكثر الاعمال الادبية الإسرائيلية مبيعا الى اللغة العربية وعُرض للبيع في دول عربية.

وترجمة رواية "أسطورة عن الحب والظلام" للمؤلف الاسرائيلي عاموس عوز هي أول ترجمة هامة لنص ادبي عبري الى العربية. وعرض الكتاب للبيع حتى في السعودية احدى أشد الدول العربية تحفظا.

وفي معرض للكتاب مؤخرا بالعاصمة السعودية الرياض سنحت للزوار فرصة للحصول على الكتاب بفضل خالد المعالي صاحب دار الجمل للنشر.

وقال المعالي "كان الاقبال فعلا فاق التصور والانتظارات ذلك أني قد أنجزت طبعة محدودة من الرواية خشية ألا تحظى بالاهتمام من القارئ العربي لكن الاهتمام كما قلت سواء كان عبر اهتمام في الصحافة الثقافية العربية أو من القراء كان فائقا وايجابيا على الاغلب وهذا شيء جميل جدا يعني والامر هذا يدعو الى أن ننشر قريبا طبعة ثانية من الرواية".

والكتاب مذكرات شخصية لعوز تأخذ القراء الى طفولته منذ اللحظة التي انتحرت فيها والدته عندما كان عمره 15 عاما وعندما شب في اسرائيل خلال الاعوام الاخيرة من الانتداب البريطاني في فلسطين. انها مزيج من الكوميديا والتراجيديا لتقديم صورة حميمية لصبي يدخل في طور البلوغ وصورة لدولة وصراع عمره 60 عاما.

وقال عوز "أسطورة عن الحب والظلام هي سيرة ذاتية تكشف قصة أسرتي لكنها أيضا قصة ميلاد اسرائيل. من المهم لي بشكل خاص أن تترجم هذه القصة الان الى العربية وتنشر وتوزع في العالم العربي".

لكن اصدار الكتاب في الشرق الاوسط لم يمر دون مشاكل.

وعرضت مكتبة الفرات في حي الحمراء ببيروت الكتاب ثم تراجعت عن ذلك بعد قليل خشية حدوث رد فعل من الجماعات المناهضة للتطبيع.

وأحمد زين الدين ناقد أدبي تنشر مقالاته في عدة صحف يومية مثل الحياة والسفير.

وحبس زين الدين نفسه في منزله لثلاثة أيام لقراءة الرواية التي تتألف من 750 صفحة. وكتب مقالا عنها في صحيفة الحياة نشر في الشهر الماضي.

وقال أحمد زين الدين ان عاموس عوز "ذكي وعنده حنكة وعنده قدرة هائلة على تبطين الموقف الادبي بموقف سياسي معين لا يظهر بسهولة فدائما عاموس عوز يتحدث عن العنف.. ضد العنف هو.. لانه هو بتيار السلام.. يتحدث ضد العنف لكن لا يتحدث عن الاحتلال.. عن العنف الاسرائيلي تجاه الفلسطينيين.. ولا يتحدث عن الاحتلال الاسرائيلي لارض فلسطين.. هون الاشكالية الموجودة.. بعتقد قراءة عاموس عوز قراءة صعبة ويمكن أحيانا مخيفة بصراحة".

ويؤيد الناقد ترجمة الادب الاسرائيلي الى العربية ويعتقد ان ذريعة ان الانفتاح بهذه الدرجة قد يؤدي الى التطبيع مع اسرائيل اصبحت غير ملائمة مع مجيء الانترنت ووجود الوف المصادر المتاحة.

وقال "عندما ترجم جميل غنايم من العبرية استطاع ترجمة هذه الخصوصية للغة التي يسمونها افانس الدقائق الصغيرة التي لا يعرفها أي مترجم عن لغة وسيطة مثل الفرنسية أو غيرها هذا يعطي مصداقية أكتر للكتاب ويعطي ايضا صورة عن أسلوب عاموس عوز".

ودفع الياس خوري وهو محام من القدس نفقات نشر الكتاب بالعربية وتوزيعه في العالم العربي.

وأهدى خوري الكتاب الى روح ابنه الراحل الذي لقي حتفه في هجوم لنشطاء في 19 مارس/اذار 2004.

ويأمل عوز في ان تساعد قراءة الجمهور العربي بأعداد كبيرة لكتابه في تجاوز الفجوة بين العرب والاسرائيليين.

وقال "يحدوني الامل في ان يحظى بالقبول في العالم العربي. نشرت بالفعل مقالتان جيدتان في الصحافة العربية ويحدوني الامل في أن يفتح هذا الكتاب الكثير من القلوب في العالم العربي وأن يحسن التفاهم بين العرب واليهود".

وكان لدى زوار معرض الرياض الدولي للكتاب انطباع ايجابي ازاء العمل.

وقال خالد الحويجي وهو محاضر في جامعة الملك فيصل "حقيقة الكاتب رغم انه من دولة اسرائيل المحتلة للاراضي العربية.. لكن لابد نكتشف ماذا يفكرون فيه.. ان كان اسرائيلي أو ألماني أو نصراني أو أي ديانة أخرى.. يجب ان نستطيع أن نحصل على المعلومات والافكار التي يفكرون فيها حتى نستطيع ان نتعامل مع الاشخاص الاخرين. ولا يمنع.. المعرفة والعلم والادب والثقافة مصادرها متعددة والحصول عليها يجب أن يتم بالاستطلاع المستمر حتى يستطيع الانسان أن يكون عنده مخزون".

ونشرت رواية "اسطورة عن الحب والظلام" للمرة الاولى باللغة العبرية في عام 2002 وترجمت منذ ذلك الحين الى 16 لغة. ويعتبر عوز اكثر المؤلفين الاسرائيليين تميزا وهو احد مؤسسي حركة السلام الان. وورد اسمه ضمن المرشحين لجائزة نوبل للاداب.